المحقق الداماد

430

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

عدم الايمان والفسق ثم صار مؤمنا عادلا عند العمل . وكيف كان فهذا هو محل الكلام والنقض والابرام ، وعلى هذا فينبغي التأمل في كلماتهم هل هم اشترطوا الأمور على النحو الأول أو الثاني ؟ . قال الشيخ : ظاهر تمسك بعضهم في اعتبار العدالة بوجوب التثبت في خبر الفاسق وبعدم كونه أمينا وبعدم قبول شهادته المستلزم لقبوله بطريق أولى هو الأول ، لكن ظاهر معاقد اجماعاتهم في عدم جواز استفتاء المجتهد الغير الورع هي المنع عن العمل بقوله وان علم بفتواه من خبره أو من الخارج . ويؤيده عطف الورع على الاجتهاد في قولهم لا بد في صحة استفتاء الغير الورع ما ذكره قدّس سرّه من اعتبار العدالة موضوعا . ويؤيده بل يدل عليه عطف الورع على الاجتهاد حيث إن الاجتهاد انما اعتبر موضوعا بحيث لولاه لما جاز التقليد أصلا فيؤخذ بهذا الظهور ، ولا ينافيه تمسك بعضهم في اعتبارها بوجوب التثبت في خبر الفاسق وبعدم كونه أمينا وبعدم قبول شهادته ، بل هذا أيضا مما يؤيد المطلب ويؤكده ، وذلك لان اعتبارهم العدالة في المخبر أيضا انما يكون على نحو الموضوعية على ما يرى في كلمات متقدمى الأصحاب حيث استظهروا من الآية الشريفة كما هو الظاهر منها انه يجب التثبت في خبر الفاسق . ومرادهم من التثبت هو في الحكم المخبر به لا في انه صادق في اظهار عقيدته فقالوا : ان الفاسق يجب الوقوف والتثبت في خبره ، من دون فرق بين ما إذا احرز انه غير متعمد بالكذب أو لم يحرز ، وبالجملة المستفاد من كلماتهم ان كلا من احتمال التعمد بالكذب واحتمال الخطا معتنى به في خبر الفاسق وغير معتنى به في خبر العادل ، ولذا تراهم يرمون كثيرا من الاخبار التي رواها الثقات من أهل العقائد الفاسدة بالضعف ، وليس ذلك إلّا لأنهم فهموا من الآية الشريفة اعتبار العدالة بنفسها لا اعتبار الوثاقة كي يرجع إلى بناء العقلاء على الاخذ بخبر كل ثقة . نعم تصدى جملة من متأخري المتأخرين لاثبات ان الآية ناظرة إلى اعتبار العدالة في عدم الاعتبار بتعمد الكذب فرجع إلى اعتبار الوثاقة ، وتكون من الأدلة المستفاد منها امضاء طريقة العقلاء ، فتدبر . وهكذا اعتبارهم العدالة في الشاهد انما يكون على النحو المذكور ، فإنهم لا يكتفون بشهادة الثقتين ما لم